عبد الرزاق اللاهيجي

38

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لنفس الكون ولا يجوز ان يقال ثبت لها في الخارج الكون على أن يكون الخارج ظرفا لثبوت الكون وذلك لان ثبوت الشيء لآخر في الخارج بمعنى اتصاف الآخر به في الخارج وان لم يقتض وجود ذلك الشيء في الخارج لجواز اتصاف الموجودات الخارجية في الخارج بالأمور العدمية لكنه يقتضي وجود ذلك الآخر في الخارج بداهة فان الشيء ما لم يثبت في الخارج أولا لم يتصوّر اتصافه فيه بمفهوم سواء كان وجوديّا أو عدميّا فلو كان الكون ثابتا في الخارج للماهيّة لكانت قبل ثبوته لها ثابتة فيه فكان لها قبل قيام الكون بها في الخارج كون آخر فيه وهو باطل فقوله ان لم يثبت للماهية كون في الخارج كانت معدومة فيه مردود بأنها وان لم يثبت لها في الخارج كون لكن يثبت لها في حدّ نفسها الكون الخارجي فتكون موجودة فيه لمّا عرفت من أن الموجود الخارجي ما يكون الخارج ظرفا لوجوده ولا يلزم من ذلك ان يكون ظرفا لوجود وجوده حتى يكون وجوده موجودا خارجيّا ولا ان يكون ظرفا لاتصافه بالوجود ليلزم كون الموصوف ثابتا فيه قبل الاتصاف به فظهر ان الوجود الخارجي لا يكون موجودا في الخارج والّا لقام في الخارج بالماهية فكان لها قبل قيامه بها وجود آخر فيه وما يقال من أن قيام كل صفة في الخارج بموصوفها فرع على وجود موصوفها فيه سوى الصفة التي هي الوجود فان الامر فيها بالعكس ليس بشيء لان البديهة لا تفرق في ذلك بين صفة وصفة نعم يشهد بان قيام صفة الوجود بموصوفها لا يجوز ان يتوقف على وجوده فوجب ان لا يكون قيامه بها قياما خارجيا على نحو قيام البياض بالجسم لا ان يستثنى من تلك القاعدة البديهية وكذا ما يقال من أن الوجود موجود في الخارج بذاته لا بوجود زائد على ذاته وان غير الوجود موجود بالوجود لا بذاته وذلك لان الوجود هو التحقق وما هو عين التحقق لا يحتاج في كونه متحققا إلى تحقق آخر بل هو متحقق بذاته وما عدا التحقق يحتاج في كونه متحققا إلى انضمام التحقق إليه ويمثّل ذلك بالضوء فإنه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته في نفس الامر وما عداه مضيء بالضوء لا بذاته ليس مما يعوّل لما حقّقنا من أن الوجود لو كان موجودا في الخارج لكان قيامه بالماهية فيه فيلزم ان يكون لها قبل قيامه بها فيه وجود آخر فيه ولما قيل عليه من أن اتصاف الشيء بنفسه في نفس الامر غير معقول الّا إذا اعتبر هناك تغاير اعتباري فيكون الاتصاف اعتباريّا لا بحسب نفس الامر فوجود الماهية في الخارج وجود خارجي لا موجود خارجي وكذلك الضوء ضوء في نفسه لا انه مضيء في نفسه فان قلت إذا لم يتصف الشيء بنفسه في نفس الامر كان مسلوبا عن نفسه في نفس الامر والا لارتفع النقيضان قلت إن السلب فرع تصوّر الايجاب فحيث لا يتصور ايجاب لا يتصوّر سلب وليس ذلك من ارتفاع النقيضين في شيء وانما ارتفاع النقيضين ان يتصور نسبة لا يصدق ايجابها ولا سلبها وهاهنا لا يمكن ان يتصوّر نسبة انتهى كلامه الشريف فان قيل قولكم ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت المثبت له منقوض باتصاف الهيولى بالصورة فان الهيولى متأخرة عن الصّورة بالوجود لكونها شريكة لعلة الهيولى وأيضا لو صح ذلك لزم ان لا يصح اتصاف الماهية بالوجود في التصور أيضا لأنه يلزم كونها موجودة مرات غير متناهية ولو أجيب بان هذا التسلسل في الأمور الاعتبارية لكون الوجود اعتباريا لزم عدم امتناع كون الماهية متصفة بالوجود في الخارج أيضا لأنه وان توقف على كون الماهية قبل كل وجود موجودة بوجود آخر ويتسلسل لكن ذلك أيضا تسلسل في الاعتباريات لكون الوجود الخارجي اعتباريّا غير موجود في الخارج على ما ذكرتم قلنا امّا الأول فمدفوع بان اتصاف الهيولى انما هو بالصورة المعينة والتي شريكة